Yahoo!

أشياء تقتلها العولمة وتحييها الهوية!

كتبها ممدوح الشيخ ، في 24 مايو 2009 الساعة: 13:15 م

 

 
بقلم/ ممدوح الشيخ
لم تغب الأفكار والرموز عن صنع التاريخ الإنساني أبدا، هذه حقيقة لا يجادل في صحتها من له معرفة كافية بخلفيات العلاقات الدولية منذ ظهور الدولة القومية الحديثة، لكن غياب الأيديلوجيات، أو بتعبير أدق تقلص دورها بسقوط الاتحاد السوفييتي، أوهم البعض بأن العولمة نجحت في تغليب ما يتصل بالإجراءات على ما يتصل بالمعنى، وتغليب ما هو عام، وما هو مشترك بين البشر، على ما هو خاص، أي تغليب المنفعة على القناعات.
        لكن الحقيقة أن المعنى أصبح يشغل الإنسانية بشكل غير مسبوق: من الشجار حول تسمية فيروس انفلونزا الخنازير، إلى الانشغال بحجاب المسلمات الأوروبيات، إلى السجال حول ما حدث لليهود على يد النازي بل إلى خروج مظاهرات في دولة احتجاجا على صورتها في المناهج الدراسية لدولة أخرى!
        لكن الجديد أن ينشغل مجتمع كالمجتمع الألماني بإحياء ذكرى معركة وقعت قبل ألفي عام باحتفالات تستمر عدة أشهر!
الخبر بثه الموقع الإلكتروني للإذاعة الألمانية (دويتش فيلة) واستوقفني طويلا، فهو يشير إلى أن ثلاثة متاحف ألمانية ستحيي ذكرى معركة وقعت قبل ألفي عام بين الجيشين الروماني والجرماني أبيدت فيها ثلاثة فيالق كاملة و6 كتائب مشاة و3 أجنحة فرسان تشكل كلها قسما كبيرا من الجيش الروماني. وبعد المعركة بدأت حرب استمرت سنوات لاسترداد شرف الجيش الروماني وفي النهاية، تخلى الرومان عن أي محاولة لاحتلال مناطق جرمانية على ضفاف نهر الراين الذي اعتبر حدوداً نهائية للإمبراطورية لأربعة قرون لاحقة.
والمتاحف الألمانية الثلاثة ستنظم عددا كبيرا من الفعاليات بينها معرض تاريخي عنوانه: "إمبراطورية – صراع – أسطورة"، يستمر أكثر من خمسة أشهر بقليل!
وإعادة تمثيل المعارك في أوروبا ظاهرة واسعة الانتشار، معظمها يكون بدوافع ثقافية أو حتى سياحية، لكنه في حالات أخرى يكون نوعا من تأكيد الهوية. ففي أسبانيا، مثلا، توجد مدينة تحتفل سنويا بذكرى معركة يطلق عليها: "عرب ومسيحيون"، والاحتفال يتم في مدينة الكوي بمنطقة بلنسية لمدة أسبوع، وفي وسط المدينة تبنى سنويا قلعة كبيرة يتم التنافس عليها بين الجيشين.
وعادة تكون القلعة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في تقرير لكلية الحرب الأمريكية (4/4)

كتبها ممدوح الشيخ ، في 23 مايو 2009 الساعة: 18:26 م

 

في تقرير لكلية الحرب الأمريكية (4/4)

كفاءة حزب الله التنفيذية

أعده للنشر: ممدوح الشيخ

 

فيما يتعلق بكفاءة حزب الله التنفيذية، فإن أية منظمة بإمكانها "محاولة" تنفيذ التكتيكات التقليدية والفن العملاني المرتبط غالبا بحرب بين دولتين، بالمقابل، وللقيام بذلك بشكل "احترافي للغاية" فإن ذلك أصعب بكثير. ويمكن القول إن مهارة حزب الله التنفيذية في 2006 كانت متباينة وغير متساوية، فبعض الأشياء تم القيام بها بشكل جيد جدا، كانتقاء وتجهيز وإخفاء المواقع القتالية.

وكانت هناك أمور أخرى نفذت بطريقة سيئة جدا، إذ برهن الحزب على عجزه عن السيطرة أو تنسيق مناورة ذات تشكيلات كبيرة. فالهجمات المضادة، مثلا، لم تتجاوز مطلقا قوة فصيلة عسكرية، وكان عدد صغيرا جدا، مع عناصر مناورة فردية صغيرة تصل إلى حد 3 – 5 جنود. ولم يبرهن الحزب سوى عن تعاون سلاح حربي مدمج محدود إذ استخدموا بشكل متواتر، القذائف الموجهة المضادة للدبابات مع أسلحة صغيرة ورشاشات ثقيلة في النيران المباشرة، لكن نادرا ما كانت النيران المباشرة وغير المباشرة موحدة ضد أهداف منفردة أو في مناطق اشتباك واحدة.

كما أظهر حزب الله عجزا عن تنسيق الألغام، والعوائق، والنيران المباشرة وغير المباشرة والتحكم بها بشكل متكامل بإطار دفاع واحد متزامن، أو القيام بذلك على أية جبهة دفاعية ممتدة. وأظهرت قلة من وحداته قدرة واضحة على التفاعل مع الظروف المتغيرة. فمثلا، غالبا ما توقفت الهجمات المضادة المفاجئة من مواقع تابعة للجيش الإسرائيلي مخفية سابقا بعيدا عن هدف الهجوم وتراجعت بفوضى بدلا من إعادة التوجيه نحو هدف جديد. فحيثما نظم الحزب دفاعات خطية (باتجاه واحد) فإنها غالبا ما هاجمها الإسرائيليون، ودائما قاتل المدافعون نمطيا إما في نفس المواقع وإما انسحبوا ببساطة، بدلا من تشكيل جبهة جديدة. ورغم أن حزب الله قام بمحاولة واضحة لمراقبة شبكات الاتصالات الإسرائيلية فليس هناك دليل علي أن حزب الله كان قادرا علي استغلال أي معلومات حصل عليها!.

وكانت دقة النيران المباشرة لحزب الله في إصابة الهدف متباينة جدا. فنيران الأسلحة الصغيرة، مثلا، كانت غ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في ذكرى مجازر فرنسا النووية بالجزائر

كتبها ممدوح الشيخ ، في 23 مايو 2009 الساعة: 18:24 م

 

في ذكرى مجازر فرنسا النووية بالجزائر

مطالبات ..وتلويح بـ "العدالة الدولية"!

 

تقرير: ممدوح الشيخ

 

 

في الثالث عشر من فبراير 1960 قامت فرنسا بتجربة نووية على أرض الجزائر فاق ضحاياها 42 ألفا واليوم يثور نقاش حول قانون فرنسي تم تمريره في البرلمان الفرنسي لتعويض الضحايا، لكنه لم يشمل كل الضحايا ، ولم يضع في الحسبان الأرض والحيوان والموارد المائية التي تضررت من الإشعاعات!

بحضور خبراء نوويين وشهود عايشوا الحدث وأساتذة تاريخ وضحايا أحيا جزائريون ذكرى مرور حوالي نصف قرن عن "المجازر النووية" التي ارتكبتها فرنسا في منطقة رفان حيث فجرت قنبلة طاقتها التفجيرية حوالي 70 كيلوطن، أي ما يفوق 7 أضعاف قنبلتي هيروشيما وناجازاكي في الحرب العالمية الثانية، وهي مأساة عرفت باسم "اليربوع الأزرق"، وامتد تأثيرها حتى البلدان الأفريقية المجاورة.

وقد كان تكتم فرنسا الدائم على هذه الجرائم دليلا على شدة بشاعتها. ويكفي الإشارة إلى أن أثار الإشعاعات التي خلفتها يستمر 24 ألف سنة قادمة. ورغم أن فرنسا حاولت بعد توثيق الجريمة ادعاء أنها أخذت كل الاحتياطات الممكنة قبل القيام التفجير غير صحيح فاليوم الذي أجريت فيه شهد رياحا صحراوية حملت الإشعاعات بعيدا، كما أنها لم تقم بتطهير المنطقة من مخلفات التفجير.

وفي مناخ يشهد اتساعا لنطاق ولاية العدالة الدولية يطالب نشطاء جزائريون باعتبار التفجيرات جرائم ضد الإنسانية ومتابعة المسؤولين الفرنسيين أمام العدالة الدولية. والطريق إلى مثل هذه العدالة تعترضه عقبات كثيرة أهمها كون الوقائع المشار إليها سابقة على إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، كم أن احتمال اللجوء لمحكمة العدل الدولية يتطلب أن تقرر الدولة الجزائرية ذلك وهو أمر مستبعد جدا.

لكن إثارة القضية بهذه القوة وصدور قانون فرنسي يعترف بالجريمة وحق ضحاياها في التعويض سيكون له تأثير على العلاقات الجزائرية الفرنسية، وسيكون له تأثير أكبر على صورة فرنسا في الجزائر. وهي تعاني مشكلات في علاقتها بالجزائر بسبب الاستحقاقات الثقيلة لسنوات احتلالها، فضلا عن منافسة أمريكية شرسة لفرنسا في هذه المنطقة التي تعد منطقة نفوذ فرن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في تقرير لكلية الحرب الأمريكيةٍ (3/4)

كتبها ممدوح الشيخ ، في 23 مايو 2009 الساعة: 18:22 م

 

في تقرير لكلية الحرب الأمريكيةٍ (3/4)

حرب صيف 2006 لم تخدم الأهداف الإستراتيجية لحزب الله

 

أعده للنشر: ممدوح الشيخ

 

 

في هذا الجزء من تقرير: "حملة لبنان 2006 ومستقبل الحرب: التعقيدات بالنسبة للجيش وسياسة الدفاع" الصادر عن: كلية الحرب الأميركية، ينتقل كاتباه: ستيفن بيدل، جيفري أ. فريدمان، إلى مفهوم مهم هو: إدارة مسرح العمليات، ويقرران أولا أنه يقع خلاف مهم بين المحللين الغربيين فيما يتعلق بالأهداف الاستراتيجية الكبري لحزب الله. فالبعض يراه مؤسسة مستبدة مطلقة يعكس سلوكها تواصلا بلا مهادنة لأهداف مركزة علي تدمير إسرائيل وتأسيس حكومة دينية إسلامية عبر المنطقة. وقد تختلف التكتيكات، لتعكس حدود الممكن آنيا، لكن بحسب وجهة النظر هذه، فإن الأهداف ثابتة.

ويري آخرون أن أهداف حزب الله أكثر محدودية وبراجماتية، مركزا علي دمج موقفه السياسي في الحياة السياسية اللبنانية ومكيفا صراعه مع إسرائيل بحسب الضرورة ليتناسب مع حاجاته السياسية الداخلية. ومع ذلك ينظر آخرون للحزب بمنظار ثقافي، أي كحركة اجتماعية. أما بالنسبة لنا، فإن القضية الأساسية هي إلى أي درجة كانت استراتيجية الحزب فيما يخص إدارته لحرب 2006 ذاتها متوافقة ونموذج حرب العصابات التقليدية أو نقيضها التقليدي.

الإرغام والاستسلام

يعتمد الحد التقليدي للحرب علي المستوي الاستراتيجي، وبشدة علي القوة الصارمة للامساك أو حماية الرهان المتنازع عليه في الصراع من دون أي قرار طوعي بالاستسلام من جانب العدو. بالمقابل فإن حد حرب العصابات هو قدرة إرغام وممانعة طاغية، متحكما بمهارة بأثمان ومكاسب العدو لحثه علي تسليم الرهان الذي قد يكون لا يزال يمسك به أو الصمود إذا ما اختار ذلك. إن القدرة علي الإرغام موظفة بشكل واسع حتى من قبل فاعلين أقوياء في حروب تقليدية رئيسة، وبالمقابل فإن القوة الصارمة نادرا ما تواجه فوق المستوي التكتيكي في حرب عصابات كلاسيكية.

وبالنسبة لاستراتيجية حزب الله العسكرية في حرب 2006، كما هو الحال بالنسبة لأهدافه هي محل جدل وخلاف، وفي كل الأحوال بإمكاننا الاستدلال من سلوكه الملاحظ علي المستويين التكتيكي والعملي علي منطق استراتيجي يتوافق مع ذلك السلوك، فحزب الله فاعل منطقي نفعي: نشاطاته وسائل للحصول علي غاياته السياسية.

وقد أدرك الحزب بالتأكيد أن إسرائيل كانت قادرة علي غزو لبنان وإعادة تثبيت نفسها أو التوسع كما فعلت قبل 2000. وبذلك فإن المطلب البارز بالنسبة لأي استراتيجي عاقل ومنطقي في حزب الله كان تصميم وسيلة لردع إسرائيل عن إعادة احتلال الأرض كالسابق، أو إرغامها علي وقف هذه العملية إذا فشل الردع. ومبدئيا، كان هناك تشكيلة متنوعة من الوسائل المتوفرة للحزب يستخدمها للتسبب في إرغام مؤلم؛ ومع هذا تم تقويض عدد منها – وبخاصة ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في تقرير لكلية الحرب الأمريكية (2/4

كتبها ممدوح الشيخ ، في 23 مايو 2009 الساعة: 18:21 م

في تقرير لكلية الحرب الأمريكية (2/4)

جيشنا سيتغير..ومواجهات أمريكا القادمة مع قوات غير نظامية

 

قرب المتقاتلين من مكان المدنيين

يضمن رجال العصابات الكلاسيكيين الحصول علي جزء كبير من غطائهم واختفائهم عن طريق الاختلاط بالمدنيين الأبرياء؛ إذ تتجنب الجيوش التقليدية الكلاسيكية المدنيين كلما أمكن ذلك كما تميل للحصول علي الغطاء والإخفاء من المنطقة بدلا من الاختلاط بالمدنيين. وكلما كان اقتراب المقاتلين من المدنيين أكبر، كلما اقتربت أساليب الفاعل من حد حرب العصابات.

وغالبا ما نُظر لحزب الله علي أنه استخدم المدنيين كدروع بشرية في حرب 2006، وبأنهم قاموا في الواقع باستخدام واسع لمنازل المدنيين كمواقع قتالية للنيران المباشرة ولإخفاء قاذفات إطلاق الصواريخ على إسرائيل. مع ذلك، فإن القرى التي استخدمها الحزب في نظامه الدفاعي جنوب لبنان كانت وإلي حد كبير خالية عندما عبرت القوات البرية الإسرائيلية الحدود في 18 يوليو (تموز). ونتيجة لذلك كانت ميادين المعارك الأساسية في الحرب جنوبي نهر الليطاني غالبا خالية من المدنيين، ولم يذكر المشاركون في الجيش الإسرائيلي في تقاريرهم اختلاطا ذا معني لمقاتلي الحزب مع غير المقاتلين أو ذكروا القليل منها. كما لم يكن هناك أي تقرير رسمي لاستخدام حزب الله مدنيين في منطقة القتال كدروع بشرية. كان القتال في جنوب لبنان يدور في مناطق مدنية مبنية من القرى والبلدات صغيرة أو متوسطة الحجم. لكنه لم يكن مختلطا بشكل بارز مع سكان مدنيين، إذ كانوا قد فروا مع بدء القتال البري.

 

الملابس العسكرية لتمييز المقاتلين

من المعتاد استخدام الجيوش التقليدية ملابس عسكرية أو علامات تمييز أخرى لتمييز المقاتلين من غير المقاتلين؛ في المقابل يسعى رجال العصابات التقليديين للاندماج والتمازج مع المدنيين بدلا من تمييز أنفسهم عنهم، ولذلك فإنهم غالبا يرتدون الثياب المدنية التقليدية نفسها. وبذلك كلما حدث تواجد للمقاتلين بالملابس العسكرية أكبر، كلما كانت درجة اقتراب أساليب الفاعل من الحد التقليدي أكبر.

في حرب 2006، ارتدي غالبية مقاتلي الحزب ملابس عسكرية وكانت ثيابهم وتجهيزاتهم مشابهة بشكل لافت لتلك التي تستخدمها الجيوش النظامية، وترددت وحدات الجيش الإسرائيلي في إطلاق النار علي فرق حزب الله في المناطق المفتوحة لأن حقائب أمتعتهم بدت عن بعد شديدة الشبه بتلك التي يستخدمها مشاة الجيش الإسرائيلي. وفي العديسة أخطأ الإسرائيليون بهوية سبعة من مقاتلي حزب الله إلى أن لاحظ جندي إسرائيلي أن أحد المقاتلين يرتدي حذاء رياضيا. مرة أخرى كانت هناك استثناءات: ففي مارون الراس شوهد معظم المقاتلين يرتدون الثياب العسكرية، ولكن لوحظ أن بعضهم بثياب مدنية، إذ تم العثور علي اثنين من أصل 20 جثة من مقاتلي حزب الله في الطيبة بثياب مدنية.

إدارة حزب مسرح العمليات

يقع خلاف مهم بين المحللين الغربيين فيما يتعلق بالأهداف الاستراتيجية الكبري لحزب الله. فالبعض يراه مؤسسة مستبدة مطلقة يعكس سلوكها تواصلا بلا مهادنة لأهداف مركزة علي تدمير إسرائيل وتأسيس حكومة دينية إسلامية عبر المنطقة؛ قد تختلف التكتيكات، لتعكس حدود الممكن في أي وقت محدد، ولكن بحسب وجهة النظر هذه، فإن الأهداف ثابتة تماما. ويري آخرون أن أهداف حزب الله أكثر محدودية وبراجماتية، مركزا علي دمج موقفه السياسي في الحياة السياسية اللبنانية ومكيفا صراعه مع إسرائيل بحسب الضرورة ليتناسب مع حاجاته السياسية الداخلية. ومع ذلك ينظر آخرون إلى حد كبير إلى حزب الله بمنظار ثقافي، أي كحركة اجتماعية. أما بالنسبة لنا، فإن القضية الأساسية هي إلى أي درجة كانت استراتيجية حزب الله بما يخص إدارته لحرب 2006 ذاتها متوافقة ونموذج حرب العصابات التقليدية أو نقيضها التقليدي.

يعتمد الحد التقليدي للحرب علي المستوي الاستراتيجي، وبشدة علي القوة الصارمة للامساك أو حماية الرهان المتنازع عليه في الصراع من دون أي قرار طوعي بالاستسلام من جانب العدو. بالمقابل فإن حد حرب العصابات هو قدرة إرغام وممانعة طاغية، متحكما بمهارة بأثمان ومكاسب العدو لحثه علي تسليم الرهان الذي قد يكون لا يزال يمسك به أو الصمود إذا ما اختار ذلك. إن القدرة علي الإرغام موظفة بشكل واسع حتى من قبل فاعلين أقوياء في حروب تقليدية رئيسة، وبالمقابل فإن القوة الصارمة نادرا ما تواجه فوق المستوي التكتيكي في حرب عصابات كلاسيكية.

وبالنسبة لاستراتيجية حزب الله العسكرية في حرب 2006، كما هو الحال بالنسبة لأهدافه هي محل جدل وخلاف، وفي كل الأحوال بإمكاننا الاستدلال من سلوكه الملاحظ علي المستويين التكتيكي والعملي علي منطق استراتيجي يتوافق مع ذلك السلوك، فحزب الله فاعل منطقي نفعي (نشاطاته وسائل للحصول علي غاياته السياسية).

وقد أدرك الحزب بالتأكيد أن إسرائيل كانت قادرة علي غزو لبنان وإعادة تثبيت نفسها أو التوسع كما فعلت قبل 2000. وبذلك فإن المطلب البارز بالنسبة لأي استراتيجي عاقل ومنطقي في حزب الله كان تصميم وسيلة لردع إسرائيل عن القيام بإعادة احتلال الأرض كالسابق، أو إرغامها علي وقف هذه العملية إذا فشل الردع. ومبدئيا، كان هناك تشكيلة متنوعة من الوسائل المتوفرة لحزب الله يستخدمها للتسبب في إرغام مؤلم؛ ومع هذا تم تقويض عدد منها – وبخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي